مزارع فصايل
سرٌّ تحت التراب
قبل أن تصير مزارع فصايل ما هي عليه اليوم بزمنٍ طويل، كانت الأرضُ من تحتها تحتفظ بسرّ. في سبعينيات القرن الماضي، وبينما كانت عائلة النمر تعمل في الحقول القريبة من دارها، اكتشفت شيئاً غير متوقّع — حافّةَ منشأةٍ حجريّةٍ قديمة مدفونةٍ تحت ثمانية أمتار من التراب. تلا ذلك أشهرٌ من التنقيب الدقيق، جرى معظمه باليد، إلى جانب الجيران والمتطوّعين الأوروبيّين الذين جاؤوا للمساعدة في العمل على الأرض.
خزّان ماءٍ من العهد الروماني
ما ظهر كان خزّانَ ماءٍ يعود إلى العهد الروماني — بِركةً بُنيت قبل نحو ألفَي عام، حين كان غور الأردن يقع على طرق التجارة والتنقّل الحيويّة عبر المنطقة. كانت منشآتٌ كهذه جزءاً من شبكةٍ أوسع من الهندسة الرومانية التي أوصلت الماء إلى الأرض القاحلة، وأتاحت الزراعة في أماكن كانت ستبقى جرداء بدونها.
علاقةٌ مع الماء أقدم من العائلة
بالنسبة لعائلة النمر، لم يكن الاكتشاف مجرّد فضولٍ أثريّ. كان دليلاً على أنّ علاقة فصايل بالماء — الريّ، والزراعة، والإدارة الدقيقة لموردٍ شحيح في غور الأردن — لم تبدأ معها. بل تمتدّ آلاف السنين قبل أن يستقرّ قاسم النمر على هذه الأرض عام 1890.
محفوظةٌ بيدِ العائلة، بعد أربعة أجيال
اليوم، تحفظ العائلة البِركة الرومانية موقعاً تراثيّاً وأثريّاً — تذكيرٌ هادئ بأنّ الأرض التي تزرعها مزارع فصايل طلبت دائماً الصبر، والهندسة، واحترام الماء. بعد أربعة أجيال، تواصل شبكة الريّ الخاصّة بالعائلة — التي حفرها ووسّعها صمصام النمر في أواخر السبعينيات — تلك العلاقة ذاتها مع الأرض، كما فعل الرومان من قبل. البِركة الرومانية ليست مفتوحةً لجولات التنقيب العامّة، لكنّ صورها وحكايتها جزءٌ من ألبوم مزارع فصايل، إلى جانب بقيّة أرشيف العائلة.
